السيد علي الحسيني الميلاني

25

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وبديهيّ ، إنَّ عمل الإنسان كلّما كان أكبر ، وأكثر إنطباقاً على عملهم عليهم السّلام ، وأكثر خلوصاً للّه ، كان أكثر قبولًا وصاحبه أكثر قرباً من اللّه تعالى . ولذا ، فإنَّ التاريخ يحدّثنا عن حالات بعض الأشخاص الذين تابعوا أهل البيت عليهم السّلام وأطاعوهم ، حتّى أنّهم أُلقي إليهم علم المنايا والبلايا ، وكانوا من أصحاب الكرامات والمقامات الرفيعة . نعم ، فما أكثر باعة التمر في الكوفة ، ولكن ، لماذا لم يصل إلّا ميثم التمّار إلى ذلك المقام الرفيع ؟ وكذا الحال في رشيد الهجري ، الكميل بن زياد النخعي ، وحبيب بن مظاهر الأسدي . قال أبو عمر الكشي : مرّ ميثم التمّار على فرسٍ له ، فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد ، فتحدّثا حتّى اختلف أعناق فرسيهما . ثم قال حبيب : لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطّيخ عند دار الرزق ، قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه عليه السّلام ، تبقر بطنه على الخشبة . فقال ميثم : وإنّي لأعرف رجلًا أحمر له ضفيرتان يخرج لينصر ابن بنت نبيّه ، فيقتل ويجال برأسه بالكوفة . ثمّ افترقا . فقال أهل المجلس : ما رأينا أحداً أكذب من هذين . قال : فلم يفترق أهل المجلس حتّى أقبل رشيد الهجري ، فطلبهما ، فسأل أهل المجلس عنهما ، فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا .